السيد مصطفى الخميني
44
تحريرات في الأصول
ومنها : ما يكون موضوعه الواقع غير المحفوظ كالطب ، فإنه كان موضوعه " بدن الانسان " ثم تشعب إلى الشعب الكثيرة ، فصار كل عضو موضوعا لعلم على حدة ، ومثله النحو والصرف ، فإنهما كانا أولا علما واحدا ، ثم صارا علمين . ومن العلوم ما يكون موضوعه الأمر الاعتباري ، ولا واقعية له . ومنها : ما يكون موضوعه الأمر الذهني ، كالمنطق . ومنها : ما يكون موضوعه الأمر الذهني المتعلق بالخارج ، كالحساب . فوحدة العلم وكثرته اعتبارية . كما أشرنا سابقا : إلى إمكان رجوع العلوم الكثيرة إلى العلم الواحد ، بل يمكن جعل جميع العلوم من العلم الأعلى ، لأن البحث فيه عن أحوال الأعيان الخارجية وأحكامها ، ويلحق به البحث عن آثارها وخواصها البسيطة والمركبة ( 1 ) . وأما العلم ، فقد مضى أنه نفس المسائل المتشتتة ، ونسبة المسائل بعضها إلى بعض مختلفة ، وقد فصلنا في الناحية الثانية ما يتعلق به ( 2 ) . والذي يظهر : أن مسائل العلوم هي الموضوعات والمحمولات قبل ثبوتها لها ، لا بعدها ، للزوم الخروج عن كونها مسألة قبل الإثبات . وقد مضى في كلام جمع من أهل المعقول جعل النسبة المرددة محمول الموضوع ( 3 ) ، ولكنه غير تام ، لأن النسبة المرددة كاذبة ، وتام لأجل أن لفظة " المسألة " من " السؤال " ومعناه التردد في الأمر ، فتدبر . وأما تمايز العلوم ، فهو على ما عرفت ب " الموضوعات " ، على التفسير الذي
--> 1 - تقدم في الصفحة 27 . 2 - تقدم في الصفحة 13 - 20 و 30 - 31 . 3 - تقدم في الصفحة 27 .